قال تعالى : قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني

فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله

ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم

وأمرت أن أكون من المؤمنين

وأن أقم وجهك للدين

حنيفا

ولا تكونن من المشركين

ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك

فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالة الحالات الثمانية في معاني هذه الآية ( الدرر السنية) ما حاصله: ينبغي لكل تائب من الشرك إلى التوحيد ومن البدعة إلى السنة ومن الفسوق إلى الطاعة أن يراعي هذه الحالات الثمان المذكورة في الآية وهي

الأولى: أن يترك التعلق بغير الله مطلقا ولو حاول معه أبوه وأمه بالترغيب والترهيب

الثانية: إذا فعل ما تقدم وابغض الشرك والبدعة والمعصية لإإن التحلية بعد التخلية فلا بد ان يفطن لما يريد الله من قلبه من التعلق ه وإجلاله وتعظيمه وهيبته والحياء منه

الثالثة: إذا فعل ما تقدم فلا بد أن يصرح بانضمامه للفرقة الناجية وانحيازه لهم ولو بالهجرة إليهم، وليعلم أن أعداء الحق لن تشتد عداوتهم له حتى يصرح بأنضمامهم لأهل الحق

الرابعة: إذا فعل ما تقدم فلا بد أن يصدق ويجد في العمل لنشر الحق ومحاربة الضلال وهذا هو إقامة وجهه للدينبالإخلاص الصدق والصبر على الأذى يا يحي خذ الكتاب بقوة

الخامسة: إذا فعل ما تقدم فلا بد له من مذهب ينتسب إليه فأمر أن ينتسب لأهل التوحيد الخالص الحنفاء وأن يترك كل مذهب سوى الحنيفية ففيها غنية عمن سواها

السادسة: إذا فعل ما تقدم فلا بد أن يبرأ من المشركين والمبتدعة والفجار فلا يكثر سوادهم ولا يجالسهم ولا يجادلهم إلا فيما أذن به الشرع

السابعة: إذا فعل ما تقدم فيجب أن يقطع العلائق من الخلائق ويتكل على ربه فإن الناس لن ينفعوه ولن يضروه

الثامنة: إذا فعل ما تقدم فيجب أن يصدق الله فلو أن أحدا من أقرب الناس له فعل الشرك أو البدعة أو الفجور فيجب أن يعتقد أنه من الظالمين ولا يلتمس له المعاذير التي لا تنفع عند الله

وهذه الحالات الثمان قد امتثلها الصحابة أعظم امتثال ولذلك لن يستطيع أحد اللحاق بهم

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في ختام هذه الرسالة: * وما أعز من يتخلص من هذا، بل ما أعز من يفهمه ولو لم يعمل به، بل ما أعز من لا يظنه جنونا * انتهى.